الشيخ محمد باقر الإيرواني
69
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
بكون اليقين القلبي يلحظ بنحو الآلية ولا نسلّم أن مفهوم اليقين - يعني كلمة يقين - هي يمكن لحاظها كذلك ، وحيث إن الروايات عبرت بكلمة اليقين وقالت : ولا ينقض اليقين بالشكّ فلا يمكن جعل اليقين المذكور مرآتيا . هكذا قد يقال . والجواب : إن أفراد اليقين ومصاديقه الحقيقية ما دام يمكن فيها ذلك فيلزم إمكان ذلك في مفهوم اليقين أيضا لسراية الآلية من مصداق اليقين إلى مفهومه ، إذ المفهوم - الذي يعبّر عنه بالطبيعي - هو عين مصاديقه ، فما هو ثابت للمصداق يثبت للمفهوم أيضا . « 1 » وعليه فبالإمكان أخذ اليقين في موضوع الحكم بنحو الآلية بحيث يكون تمام الموضوع للحكم هو المتيقن دون اليقين ، فاليقين لا مدخلية له أصلا في الحكم ، كما يمكن أن تكون له مدخلية إما بنحو تمام الموضوع أو بنحو جزء الموضوع ، ويكون الجزء الآخر هو الواقع . الجهة الرابعة : عمو الصحيحة للشبهات الحكمية : هل الصحيحة تدل على حجية الاستصحاب في الشبهات الحكمية
--> ( 1 ) يمكن أن يقال : إن دعوى السراية من المصداق إلى المفهوم مجرد ألفاظ ولا تصلح كسند علمي ، فالمصداق إذا أمكن فيه اللحاظ الآلي لا يلزم أن يكون المفهوم كذلك . ومجرّد اتحاد المصداق والمفهوم لا يوجب السراية . بل يمكن أن ندّعي أنه لا يوجد في اللغة العربية استعمال كلمة اليقين كمرآة إلى المتيقن ، أي إنه لا تستعمل كلمة اليقين ويراد منها المتيقن فلا نعهد استعمالا كذلك وإنما تستعمل كمرآة إلى أفراد اليقين القائمة في نفس هذا الشخص وذاك . إذن فرق بين مفهوم اليقين وبين مصداقه النفسي ، فمفهوم اليقين - أعني كلمة يقين - يستعمل مرآة إلى أفراد اليقين ، بينما مصداق اليقين النفسي يلحظ آلة إلى المتيقن . ولعلّه إلى هذا أشار بقوله : ( فافهم ) .